ابن حزم
287
رسائل ابن حزم الأندلسي
مخروقة ، فصحّ ذلك أيضا « 1 » صحة ضرورية ، وهذان القسمان لا يجوز أن يطلب على صحتهما دليل ولا يكلف ذلك غيره إلا عديم عقل وافر « 2 » جهل أو مشتبه بهما ، فهو أقل عذرا « 3 » . بل من هذين القسمين تقوم الدلائل كلها وإليهما « 4 » ترجع جميع البراهين وإن بعدت طرقها « 5 » على ما قدمنا لك من « 6 » إنتاج نتائج عن مقدمات تؤخذ تلك المقدمات أيضا من « 7 » نتائج مأخوذة من مقدمات وهكذا أبدا ، وإن كثرت القرائن والنتائج واختلفت أنواعها ، حتى تقف راجعا عند هذين العلمين الموهوبين بمنّ الأول الواحد وتطوله « 8 » وإفاضة فضله علينا دون استحقاق منا لذلك ، إذ لم يتقدم منا فعل يوجب أن يعطينا هذه العطية العظيمة التي أوجدنا بها السبيل إلى التشبه « 9 » بالملائكة الذين هم أفضل خلق خلق والذين أفاض عليهم الفضائل إفاضة عامة « 10 » تامة نزههم بها عن كل نقص قلّ أو جلّ « 11 » . وبهذه السبيل التي ذكرنا عرفنا أن لنا خالقا واحدا أولا « 12 » حقا لم يزل ، وأن ما عداه محدث كثير مخلوق لم يكن ثم كان ، وبها عرفنا صدق المرسلين الداعين إليه تعالى وصحة بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة . ولولا العقل والبراهين المذكورة ما عرفنا صحة شيء من كل ما ذكرنا كما لا يعرفه « 13 » المجنون . فمن كذّب شهادة العقل والتمييز فقد كذّب كلّ ما أوجبت ، وأنتج له ذلك تكذيب الربوبية والتوحيد والنبوة
--> ( 1 ) أيضا : سقطت من م . ( 2 ) س : ووافر . ( 3 ) س : فهم أقل عددا . ( 4 ) س : وإليه . ( 5 ) س : بعد طرفها . ( 6 ) : سقط من س . ( 7 ) : سقط من س . ( 8 ) س : وبطوله . ( 9 ) س : النسبة . ( 10 ) عامة : سقطت من س . ( 11 ) س : نقص أو حل . ( 12 ) تكررت لفظة « خالقا » بعد « أولا » في س . ( 13 ) م وأصل س : يعلمه .